مقطع لحجار و خيار التصويت ب "لا"...

منذ الإرهاصات الأولى لولادة الدولة الموريتانية و بدايات تشكل الخريطة السياسية الوطنية، و مقطع لحجار، حاضرة في المشهد الوطني، تفاعل أنباؤها مع جيل التأسيس و ما عقبه من حركات فكرية شتى ك"الكادحين" و "القوميين" و "الحركة الإسلامية" و هو ما يعكس مستوى الوعي و النضج لدى المقطعين و إدراكهم لكافة تفاصيل الحياة السياسية.
اليوم تتجه الجمهورية الإسلامية نحو استفتاء على تعديل دستوري هو مثار جدل من الناحية القانونية،و محل انقسام و جدل أكبر من الناحية السياسية،و باعتبار مقاطعة مقطع لحجار فاعلا و طنيا، يترتب على المقطعيين رفض التعديلات الدستورية لعدة أسباب،فيها ما يتقاسمه المقطعيون مع باقي إخوة الدين و شركاء الوطن،و فيها ما هو خاص بمقاطعة مقطع لحجار.
لا تقاس جدية الأنظمة السياسية في بناء الدول و إصلاحها بتشييد المستشفيات و بناء المدارس أو تعبيد الطرق فهذه مجرد مشاريع خدمية لا تمثل رغم أهميتها لُبَّ مشاريع الإصلاح، فالإصلاح الحقيقي هو إرساء دولة القانون و تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات و تقريب خدمات المنظومة القضائية و توسيعها و كذلك السعي الجاد لتوعية الشعب و تثقيفه، لأن الشعوب المتخلفة غير مؤهلة لبناء الدول،

أما نظام ولد عبد العزيز فهو نقيض ما ذُكر فقد مال إلى تعزيز دولة الفرد و الأحادية على حساب دولة المؤسسات و عمد إلى تفريغ النظام القضائي من محتواه من خلال التدخل في أحكام القضاء و رفض تنفيذها فضلا عن إفساد النظام التعليمي و تفريغه من محتواه بالله عليكم ماذا يفعل رب أسرة فيها ثلاثة أفراد يحاولون البكلوريا في مسألة دفع رسوم المدارس الخاصة التي تبلغ حدود 20000 في أغلب حالاتها و أبسطها بمعنى أن التعليم الجيد محصور على ميسوري الحال و دليل ذلك نسبة النجاح التي لا تتجاوز في أحسن أحوالها %7 و كذلك أن أغلب المؤسسات العمومية لا ينجح منها سوى واحد من عشرين شخصا.
إن الحديث الذي يفارق شفاه الموريتانيين هو أن القبلية أمر لازم في الإدارات الحكومية في كافة تعاملاتها بما في ذلك التطور الوظيفي و تحويل الموظفين و ولوج المواطنين إلى الخدمات،في أي إدارة على عموم التراب الوطني تقدم خدماتها للمواطنين دون عناء و طرق ملتوية؟؟
لقد عرف نظام ولد عبد العزيز،أمرا لم يعرف الزمان مثله "صناعة رجال الأعمال" ،فقد قفز في فترة حكم الرجل رجال من مرحلة الصفر إلى الثراء الفاحش نتيجة الانتقائية في توزيع الصفقات العمومية و محاصرة بعض رؤوس الأموال نتيجة موقف أو قرار سياسي لمحيطهم الاجتماعي.....
يتبع في الجزء الثاني

سيدي محمد ولد أحمد عيسى